على غضنفرى

47

التكرار في القرآن

ان نأخذ بواحدة ونرد الاخرى به غير سبب وذلك ليس الا ترجيحاً بلامرجح ، فلا يمكن الّا الأخذ بكلّ من الأسباب الصحيحة سنداً أو متناً ، اوالأسباب التي في درجة واحدة من كلتا الجهتين ، فمع هذا يمكن للقائل بأن يقول انّ الآية نزلت متكررةً . نعم لا يمكن قبول هذا القول بسهولة و لكن عند ملاحظة اخبار الباب و على فرض حصول القطع بصحة كلها أو كانت على درجة واحدة لا محيص لنا الّا الاعتراف بما ذكرنا . هذا ، فبعد ان عرفت عدم نقص شي من القرآن ولا زيادة فيه وان القرآن قد جمع آياته ونظمّها رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله ، حسب رأينا في تاريخ القرآن ولا مجال هنا للبحث عنه ، ونعرف أيضاً ان المؤمنين يدققون كمال الدقّة لحفظ القرآن وكتابته حتّى حروفه وحتى « واوه » فضلًا عن آياته ، فهنا نقول : ان الحكمة الالهية تقتضى بعدم كتابة السّور التكرارية ولذلك لم يأمر رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله بكتابتها مرّتين او مرّات ، فعند ما نعترف بأن من السور القرآنية قد تكرر نزولها و ما ثبت في القرآن الّا مرّة واحدة ، لأبد ان نعترف بانّه لو كان في القرآن تكرارٌ فلابد ان يثبت منها آية واحدة على الاقل فإثبات الآيات المتماثلة يدلنا الى ما ذكرنا وهو ان هذه الآيات ليست بتكرار قط . السابع : للقرآن نزولان انّ القرآن الموجود بايدينا او روحه العامة ، نزل الى سماء الدنيا ليلةالقدر جملة واحدة او الى البيت المعمور او الى قلب النبى الأكرم صلى الله عليه و آله ثم نزل بعد ذلك منجّما على حسب الوقايع والشئون ممّا يقرب الى عشرين سنة وهذا مقتضى الجمع بين الآيات الدالة على نزول القرآن في ليلة واحدة ، في شهر رمضان ونزوله بسبب من الأسباب وللحوادث